تباينت ردود الفعل الدولية خلال الساعات الماضية فيما يتعلق بفوز الرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي، في الدورة الانتخابية الثالثة عشرة منذ ثورة عام 1979. فقد كان إقليم الشرق الأوسط، وإيران نفسها من الداخل، نماذج مصغرة لهذه التفاعلات على مستوى العالم.

وكانت هذه الردود على اتصال وثيق بمختلف التفاعلات السياسية والعسكرية المتعلقة بإيران في الشرق الأوسط والعالم. فعلى سبيل المثال، استحوذ مستقبل عملية التفاوض النووي الجاري في العاصمة النمساوية فيينا على مسار التصريحات الأوروبية والأمريكية تعليقاً على فوز الرئيس الإيراني الجديد.

أما المنتقدون فقد ركزت تصريحاتهم على دور رئيسي السابق فيما يُسمى بـ”لجنة الموت”، التي أشرفت على إعدام سجناء سياسيين عام 1988 في إيران كان من بينهم يساريون وذلك بتهمة الانتماء لتنظيم “مجاهدي خلق” المصنف إرهابياً في إيران.

ردود الفعل داخل إيران:

أشاد المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، في تغريدة له على تويتر بالانتخابات الرئاسية التي جرت الجمعة الماضية، حيث قال إن “الفائز الأكبر في انتخابات أمس هو الشعب الإيراني”، مضيفاً أنهم “أثبتوا مشاركتهم في قلب الميدان السياسي للبلاد”.

وهنّأ حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية، رئيسي بكسب “ثقة قطاع كبير من الناس”، متمنياً له التوفيق والمساعدة في رفع مستوى المعيشة.

وبعث الرئيس المنتهية ولايته، حسن روحاني، بـ “خالص” التهاني إلى الرئيس الجديد، قائلاً إنه يأمل في أن يحقق رئيسي “خطوات مهمة في مجال تقدم وتعمير البلاد وازدهار المواطنين”. وأكد روحاني أن لدى إيران الإمكانات التي يمكن من خلالها لرئيسي “حل المشكلات”.

وقال رئيس مجمع حوار الأديان الإيراني، محمد علي ابطحي، ضمن تهنئته لرئيسي إن الأخير “يستطيع ويجب أن يكون رئيساً للجميع”.

وهنّأ رئيسي أيضاً المرشحون السابقون، الأصولي “أمير حسين قاضي زاده هاشمي” والإصلاحيان عبد الناصر همتي ومحسن مهر علي زاده. وطالب إمام جمعة أهل السنة الإيرانيين في مدينة زاهدان “مولوي عبد الحميد” بالنظر في مطالب الأقليات والمذاهب الأخرى “التي تُعد الضامن للوحدة القومية”، وذلك ضمن تهنئته.

وبعثت شخصيات إيرانية أخرى بالتهاني لرئيسي كان من بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ونائب الرئيس الحالي إسحاق جهانجيري.

وعلى الرغم من ذلك، فقد انتقد الرئيس والمرشح السابق محمود أحمدي نجاد ما أسماها “المشاركة الضعيفة للناس في انتخابات 1400″، أي الانتخابات الأخيرة.

من المرحبون بفوزه؟:

كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من أوائل الرؤساء حول العالم الذين رحبوا بفوز الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، حيث نقلت وكالة أنباء روسية عن مسؤول صحفي في السفارة الروسية في العاصمة طهران هذه التهنئة.

وعبر بوتين عن أمله في “تنمية تعاون بنّاء ثنائي” بين بلاده وإيران خلال الفترة المقبلة. 

وحسب موقع “خبر آنلاين” الإيراني الناطق بالفارسية، فقد أكد الرئيس بوتين على رغبته في أن يساعد إبراهيم رئيسي على تنمية التعاون بشكل مستمر مع موسكو “في المجالات المختلفة وكذلك التفاعل الثنائي في الشؤون الدولية”. وأشار بوتين إلى أن هذا التعاون الثنائي سيكون لصالح شعبي البلدين روسيا وإيران وأيضاً سيقود إلى “تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي”.

وهنّأت دولة الإمارات العربية المتحدة من جانبها فوز رئيسي في الانتخابات، حيث بعث الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات برقية تهنئة إلى رئيسي بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية، كما أرسل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة برقيتي تهنئة مماثلتين إلى رئيسي.

ونشر المكتب الإعلامي لحكومة دبي تغريدة للشيخ محمد بن راشد أكد فيها تطلعه لـ”دوام الاستقرار والاستمرار والازدهار” للعلاقات بين البلدين.

وعبر رئيس وزراء باكستان الجارة لإيران، عمران خان، في تغريدة له على تويتر عن استعداده للتعاون مع الرئيس الإيراني الجديد لتحقيق “مزيد من تعزيز العلاقات الأخوية والسلام والتقدم والازدهار في المنطقة”. ووصف خان في تغريدته رئيسي بـ”الأخ”.

ورحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في رسالة له بفوز رئيسي. وجاء في رسالة أردوغان “حضرة السيد رئيس الجمهورية، أقدم التهنئة مخلصاً لفوزكم في الانتخابات الرئاسية ببلدكم يوم أمس. أتمنى أن تكون نتيجة هذه الانتخابات سبباً للخير والبركة لشعب إيران الصديقة والشقيقة”.

وأضاف أردوغان أنه مستعد للتعاون مع حكومة رئيسي من أجل “تعزيز” التعاون بشكل أكبر، مشيراً إلى سعادته بالمشاركة في توسيع التعاون على المستوى الإقليمي مع إيران.

ومن جانبه، عبر الرئيس السوري بشار الأسد عن “خالص” التهاني بفوز إبراهيم رئيسي. وحسب وكالة الأنباء السورية (سانا) قال الأسد “إنه لمن دواعي سروري أن أتقدم إليكم، باسمي وباسم الشعب العربي السوري، بأحر التهاني القلبية بمناسبة نيلكم ثقة الشعب الإيراني الصديق وفوزكم في الانتخابات الرئاسية، سائلاً الله العلي القدير لكم النجاح والتوفيق في مسؤولياتكم الجديدة واستكمال نهج الثورة الإسلامية في قيادة مسيرة بلادكم نحو المزيد من الازدهار والتقدم في جميع المجالات”.

وأكد الأسد على “الاهتمام والحرص” بالعمل مع رئيسي “من أجل تعزيز مسار العلاقات الثنائية المبنية على عقود طويلة من الصداقة التاريخية والتفاهم المتبادل والمصالح المشتركة بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وتطلع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في رسالة تهنئة إلى الرئيس الإيراني الجديد إلى “تعزيز التعاون الثنائي وإيجاد الاستقرار والأمن في المنطقة”. وعبر الكاظمي عن أمله في أن يؤدي انتخاب رئيسي إلى “ازدهار” الشعب الإيراني.

وأكد الكاظمي على “عمق العلاقات المتميزة بين شعبيّ الدولتين، وتطلعه إلى توثيق أواصر التعاون المشترك لما فيه المصالح المشتركة بين البلدين”.

وقد تقدم رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبد المهدي، أيضاً وعدد كبير آخر من السياسيين العراقيين بالتهنئة للرئيس الجديد في إيران، كان من بينهم رئيس إقليم كردستان العراق “نيجيرفان بارزاني”.

ورحبت الجماعات الموالية لإيران في الإقليم بفوز إبراهيم رئيسي، حيث بعث زعيم “حزب الله” اللبناني حسن نصر الله برسالة تهنئة إلى رئيسي قال فيها إن “فوزكم أحيا آمال الشعب الإيراني وشعوب منطقتنا بالمستقبل وبالقدرة على مواجهة التحديات”.

وهنّأ نصر الله تولي رئيسي بما أسماه “الفوز الكبير بثقة الشعب العظيم وانتخابكم رئيساً في مرحلة حساسة من تاريخ إيران”.  

وإلى جانب ذلك، بعثت فصائل فلسطينية أخرى برسائل تهنئة إلى الرئيس إبراهيم رئيسي كان من بينها “حماس”.

من المنتقدون؟:

وسائل الإعلام الإسرائيلية تهاجم الرئيس الإيراني الجديد

كانت إسرائيل على رأس من انتقدوا وصول إبراهيم رئيسي إلى كرسي الرئاسة في إيران. فقد وصف وزير الخارجية الإسرائيلي “يائير لابيد” إبراهيم رئيسي بأنه “جزار طهران”، وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، ليور هايات، إنه أكثر الرؤساء “تشدداً في تاريخ إيران”، حسب وصفهما.   

وقد هاجمت العديد من وسائل الإعلام داخل إسرائيل رئيسي. فقد نقل موقع “تايمز اوف إسرائيل” في مقال منشور بنفس يوم الإعلان عن النتائج في طهران 19 يونيو عن رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي، رام بن باراك، قوله إن “انتخاب رئيسي رئيساً مقبلاً لإيران يُعد دليلاً قاطعاً على قرار خامنئي بجعل سلوك إيران فيما يخص السياسات النووية والإرهاب أكثر تشدداً”، مضيفاً أن “تحدياً كبيراً وُضع على باب الغرب وإسرائيل”.

وأضاف الموقع نفسه أن “فوز رئيسي يجعل الأصوليين يسيطرون بشدة على الحكومة الإيرانية في ظل استمرار المفاوضات في فيينا”.

أما موقع صحيفة “هاآرتس“، فقد نقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، نفتالي بينيت، قوله الأحد 20 يونيو إن فوز رئيسي يُعد “نداء استيقاظ” للقوى الغربية. وأضاف بينيت أن “ربما تكون هذه الفرصة الأخيرة للغرب لتفهم من يتعاملون معهم” قبل العودة إلى الاتفاق النووي.

وقارنت صحيفة “جيروزاليم بوست” في 20 يونيو الجاري بين ضرب إسرائيل للبرنامج النووي العراقي عام 1981 وإمكان ضرب مفاعلات نووية إيرانية في الوقت الحالي، وذلك في ضوء تحذيرات من مسؤولين إسرائيليين خلال الأشهر الماضية من إمكان تنفيذ هجمات منفردة ضد إيران.

وصرّح أحد الطيارين الإسرائيليين الذين شاركوا في العملية “اوبرا”، ضد العراق آنذاك، ريليك شافير، لجيروزاليم بوست قائلاً إن تنفيذ هجمات ضد مفاعلات نووية إيرانية على غرار ما حدث مع العراق “سيكون مختلفاً للغاية، خاصة (عند النظر) إلى كيفية بنائهم لبرنامجهم”، في إشارة لإيران.

وتضيف الصحيفة الإسرائيلية أنه “على النقيض من العملية اوبرا، تنتشر المواقع النووية الإيرانية بطول البلاد، وبعضها بعمق تحت الأرض أو في الجبل، ومحاطة بأنظمة دفاع جوي متقدمة”.

أمريكا مصرة على استكمال المفاوضات النووية

وفي واشنطن، علق المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، في بيان على فوز رئيسي قائلاً إن بلاده “تأسف لحرمان الإيرانيين من عملية انتخابية حرة ونزيهة”.

وتعهدت الولايات المتحدة بعد الإعلان عن فوز رئيسي بمواصلة المفاوضات النووية مع الحكومة الجديدة.

الاتحاد الأوروبي يتشارك وجهة نظر واشنطن

أكدت الدول الأوروبية في الوقت نفسه على ضرورة إحداث تقدم في المفاوضات النووية الجارية مع إيران في ظل الحكومة الجديدة. وكان جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، قد قال إن الدول الأعضاء في الاتحاد مستعدة للتعاون مع الحكومة الجديدة في إيران، مشدداً على ضرورة استمرار الجهود الديبلوماسية.

ويأتي انتخاب الرئيس الإيراني الجديد في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وبعد سنوات تخللتها تظاهرات كبرى كان من أبرزها احتجاجات عام 2017. كما جاء وصول رئيسي لسدة الحكم في إيران بالتزامن مع مرحلة حساسة في عمر النظام تتزامن مع مفاوضات نووية على قدم وساق في فيينا من أجل إعادة صياغة الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015. ويُشار إلى أن التليفزيون الرسمي الإيراني قد أعلن السبت الماضي عن فوز المرشح إبراهيم رئيسي في الدورة الثالثة عشرة من الانتخابات الرئاسية وذلك بـ 17.8 مليون صوت بنسبة 62% من إجمالي أصوات الناخبين، حيث شارك 28 مليون شخص بعلمية التصويت من إجمالي 59 مليون مؤهل للمشاركة في الانتخابات داخل البلاد. وبذلك، تكون نسبة المشاركة الإجمالية في الانتخابات قد بلغت 48.8%.