نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أول من أمس مقالاً تزامن مع إعلان إيران عن فوز المرشح الأصولي إبراهيم رئيسي بالانتخابات وكان تحت عنوان “بالنسبة لبايدن، ربما يكون متشددا إيرانيا أفضل طريق لاستعادة الاتفاق النووي“.(*)  

ناقشت الصحيفة في المقال كيف يمكن أن يكون فوز رئيسي، على الرغم من انتمائه للمحافظين المتشددين في طهران، فرصة للرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن، من أجل استعادة الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الخمس.

فرصة التوصل إلى اتفاق نووي في غضون 6 أسابيع 

تقول الصحيفة في البداية إن الأسابيع الست المقبلة قبل تولي إبراهيم رئيسي كرسي الرئاسة في إيران “ربما” تشكل فرصة فريدة للتوصل إلى اتفاق نووي أجّلته القيادة الإيرانية كثيراً. 

وترى “نيويورك تايمز” أن الإعلان عن فوز الرئيس الجديد في إيران، إبراهيم رئيسي، يوم السبت الماضي 19 يونيو، قد ألقى الضوء على “مأساة دبلوماسية لا يمكن التنبؤ يها”، إلا أن تولي رئيسي في الوقت نفسه يمكن أن يمنح إدارة بايدن أيضاً فرصة لاستعادة الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران. 

وتضيف الصحيفة أن كبار مساعدي الرئيس بايدن الذين يتفاوضون “خلف الأبواب المغلقة في فيينا مع مسؤولين إيرانيين” يعتقدون أنه مع الإعلان عن فوز رئيسي فإن الفرصة قد حانت لإتمام المفاوضات النووية خلال الأسابيع الست المقبلة، إذ أن تفاصيل الاتفاق، حسب تصريحات مسؤولين لـ “نيويورك تايمز”، قد وُضعت بالفعل منذ أسابيع في فيينا خلال جولات المفاوضات السابقة. 

وتوضح “نيويورك تايمز” أنه منذ هذه الصياغة، بقيت الاتفاقية التي تم إحياؤها في فيينا دون مساس انتظاراً لنتيجة الانتخابات الرئاسية في طهران. وتأكيداً على رغبة المحافظين الإيرانيين في التوصل إلى اتفاق نووي، تشير الصحيفة إلى أن جولات المفاوضات كانت برعاية المحافظين الإيرانيين بالأساس وعلى رأسهم المرشد الأعلى، علي خامنئي، الذي يُعد الرئيس الجديد، إبراهيم رئيسي، المقرب للغاية منه والذي يوصف بأنه المرشد المقبل بعد وفاته. 

مفاوضات فيينا.. جولة سادسة مرتقبة الأسبوع المقبل

وتشير الصحيفة إلى أن الآراء في واشنطن وداخل طهران ترى أن خامنئي هو من يدير ليس فقط الانتخابات بل والمفاوضات النووية التي يريد إحداث تقدم بها من أجل عودة صادرات النفط في ظل “السوق المتنامية”. وعليه، تقول “نيويورك تايمز”، فإن الدلائل تشير إلى أن “القرار النهائي” لإحداث تقدم في المفاوضات النووية يمكن أن يُتخذ خلال الأسابيع القادمة قبل تنصيب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران وخلال عهد حكومة الإصلاحيين. 

الإيرانيون جادون في التوصل إلى اتفاق نووي

وكدليل على رغبة الإيرانيين الجدية في استمرار الاتفاق النووي، تقول “نيويورك تايمز”، إن الفريق التفاوضي القادم من طهران طالب بالتزام كتابي يؤكد عدم خروج أي إدارة أمريكية مستقبلية من الاتفاق النووي مثلما فعل ترامب. 

وحسب الصحيفة، يرى الأمريكيون أن هذا المطلب “يبدو معقولاً”، إلا أن الاتفاق النووي على أي حال ليس معاهدة لا يمكن الخروج منها بسهولة لأن بايدن مثل باراك أوباما لا يمكنه أن يحصل على موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ. ولذا فإن الوصف الأدق لها هي أنها “اتفاقية تنفيذية” يمكن لأي رئيس مستقبلي الخروج منها كما فعل دونالد ترامب. 

وبالتوازي مع ذلك، تدرك إدارة بايدن أوجه القصور في الاتفاق الأصلي لعام 2015، ولذا فإنها تحاول أن تحصل هي الأخرى على موافقة كتابية من إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات بمجرد استعادة الاتفاق الأصلي وذلك من أجل صياغة شروط صفقة أكبر وصفها وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن بأنها ستكون “أكثر بقاءً وأقوى”.  

الولايات المتحدة تسعى لاتفاقية أطول وأقوى

وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة سوف تتخذ من الصفقة الأولى منطلقاً للتوصل إلى صفقة أكبر “أطول وأقوى”، إلا أن طهران من جانبها من المرجح ألا تنخرط في الصفقة الثانية إذا ما تم رفع العقوبات عنها.  

ومع ذلك، ستظل بعض العقوبات الأخرى تشكل “نفوذاً” لإدارة بايدن على طهران ربما تضطرها إلى المشاركة في الصفقة الثانية وتمديد المدة الزمنية للقيود المفروضة على إيران لإنتاج الوقود النووي إلى ما بعد عام 2030، إضافة إلى وضع قيود على أبحاثها وتطويرها لأجهزة الطرد المركزي. ولكن الإيرانيين يصرون من جانبهم على عدم تغيير شروط الاتفاق النووي بطريقة من شأنها الحد من إنتاجها بشكل أكبر.   

الإصلاحيون مدانون إذا فشلت الاتفاقية

وتستطرد الصحيفة أن ذلك سيعني أن الإصلاحيين سيتحملون اللوم والغضب الشعبي بسبب “الاستسلام للغرب” في حال لم ينقذ رفعُ العقوبات عن إيران اقتصادها المتضرر، ولكنهم في الوقت نفسه لن يجنوا ثمار حدوث انتعاش اقتصادي إذا ما حدث العكس، بل ستحاول حكومة المتشددين نسب الحدث لنفسها لتقول إنها هي التي “استعادت البلاد” وأن الأمر يحتاج إلى حكومة متشددة للوقوف أمام واشنطن. 

 وتنقل الصحيفة عن أستاذ العلوم السياسية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة “ولي رضا نصر” قوله في هذا الصدد إن المتشددين سيمكنهم بذلك “الإفلات” من المسؤولية في حالة فشل الاتفاق. 

ترامب لم يكن معارضاً للتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران 

منظمة ترامب" في عين العاصفة.. أدلة وانتقادات وهيئة محلفين | أخبار سكاي نيوز  عربية

وتوضح الصحيفة أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لم يكن معارضاً للاتفاق النووي، ولكن إحدى أسباب رفضه له كانت إبرامه في عهد الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما. 

فخلال حوار معه عام 2016 قبل وصوله للرئاسة، حاول ترامب، حسب “نيويورك تايمز”، التركيز على عيوب الاتفاق النووي على الرغم من إشارته لاحقاً إلى أن القيود على الاتفاق “انتهت مبكراً للغاية” ولم تفعل شيئاً للتصدي لبرنامج إيران الصاروخي أو دعمها للجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط. 

وكان اليوم الذي انسحب فيه ترامب من الاتفاقية، 8 مايو 2018، قد وصفها بأنها “صفقة مروعة أحادية الجانب لم يكن من المفترض أن تتم أبداً”. وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن العقوبات التي فرضها آنذاك ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو “لسحق إيران” لم تجبر قادتها على طلب التوصل إلى صفقة بشروط تميل لصالح واشنطن والحلفاء الغربيين، بل استأنف الإيرانيون إنتاجهم من الوقود النووي. 

إيران على بُعد أشهر من امتلاك أسلحة نووية 

وتنقل الصحيفة عن تقديرات للمخابرات الأمريكية أن إيران باتت على بُعد أشهر من امتلاك وقود كافٍ لإنتاج عدد من الأسلحة النووية على الرغم من أن هذا لا يعني قدرتها تقنياً على تحقيق هذه القفزة. وكان تقرير استخباراتي أمريكي آخر نُشر علناً في أبريل الماضي قد خلص إلى أن إيران “لا تقوم حالياً بأنشطة تطوير الأسلحة النووية الرئيسية التي نرى أنها ضرورية لإنتاج سلاح نووي”. 

وتختتم الصحيفة،

سيصبح الرئيس الأمريكي بايدن معرضاً لانتقادات إذا نجح فقط في استعادة الصفقة القديمة بدون الحصول على المزيد من التنازلات من جانب طهران أو ظلت المشكلات الشائكة مع طهران قائمة.