أكد الدكتور خالد عكاشة المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن لحظة الحقيقة في إثيوبيا قد انكشفت ووصلت إلى العالم أجمع، وأن الرواية التي كانت الحكومة الإثيوبية الفيدرالية بقيادة آبي أحمد تحاول ترويجها خلال الشهور الماضية حول الأوضاع في إقليم تيجراي رواية زائفة بكل ما تعنيه الكلمة، وأن محاولة آبي أحمد وبعض الإثيوبيين في وسائل الإعلام التشويش على الأوضاع هناك وتصويرها على أنها مهام لقوات إنفاذ القانون ومعارك وخلافات محدودة داخلية، فشلت لأن الجميع كان يدرك أن هناك حرب ضروس تدور في إثيوبيا، وما يؤكد ذلك الفشل دخول القوات الإريترية لإقليم تيجراي والقيام بعمليات عسكرية هناك، وإطلاق آبي أحمد العنان لقوات إقليم الأمهرة وارتكابها مذابح وانتهاكات لا حصر لها وثقها المجتمع الدولي منذ شهور وذلك في ظل التقييدات الإعلامية والصحفية المستمرة هناك حتى اللحظة. 

وأضاف أن قرار آبي أحمد بوقف إطلاق النار من جانب واحد وسحب القوات الفيدرالية هو قرار انهزامي وانكشاف كبير جدًا أمام العالم، وعندما وجدت قوات جبهة تحرير التيجراي أن وسائل الإعلام الدولية تنقل عن حكومة أديس أبابا، قامت بتوجيه صفعة مدوية بصور ومقاطع فيديو تم نشرها في كافة وسائل الإعلام العالمية تكشف عن عدد هائل من قوات الحكومة الفيدرالية يتجاوز 10 آلاف أسير، بجانب الصور والمقاطع الخاصة بهروب قوات الأمهرة وقيامها بتدمير الجسور خلفها هربًا من ملاحقة قوات التيجراي التي توعدت حكومة آبي أحمد بعمليات انتقامية. 

وأوضح أن العالم كله يعلم أن آبي أحمد أستدعى القوات الإريترية واستقبل الرئيس الإريتري بحفاوة غير عادية، وذلك في ظل عدم تمكن القوات الفيدرالية من دخول تلك المعركة بالمقاييس العسكرية، ومن ثم لجأ للسلاح الإريتري الذي ارتكب حجم كبير من الانتهاكات وثقتها المنظمات الدولية، وكانت القوات الإريترية أول الهاربين من إقليم التيجراي، وأن إقليم أمهرة أصبح تحت تهديد عالي للغاية من قبل قوات التيجراي التي تقوم بهجمة مرتدة في اللحظات الراهنة. 

وحول ما يثار عن أن الصراع الداخلي الإثيوبي لاغالب فيه ولا مغلوب أكد “عكاشة” أن هذا تلاعب بالألفاظ، وأن الحكومة الإثيوبية تفرض حصارًا خانقًا على إقليم تيجراي وتمنع تواجد أي صحفيين أو وسائل إعلام على الإطلاق حتى لا يتم تسريب الانتهاكات والفظائع التي تجري بداخله، ولكن المشاهد والصور التي نشرتها التيجراي وتنظيمها مسيرة للأسرى بطول العاصمة ميكلي من بدايتها لنهايتها لمدة يوم كامل، كانت بمثابة ردًا مباشرًا على أرض الواقع على ما تسوقه حكومة أديس أبابا وتزييف للحقائق.   

وأشار المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بالضغط على أديس أبابا كي تنهي فصل الحرب في إقليم التيجراي مقابل تمرير عملية الانتخابات الإثيوبية بسلام، في ظل عدم تمكن السلطة في أديس أبابا من إجرائها في أكثر من 40% من مساحة إثيوبيا وخروج أقاليم بالكامل من العملية الانتخابية، وهو ما يؤكد مدى ضعف وهشاشة القبضة الحكومية الفيدرالية بقيادة آبي أحمد. 

Scroll Up