شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على سعادته بالمشاركة بافتتاح هذا المؤتمر الوزاري الذي تستضيفه جمهورية مصر العربية، في العاصمة الإدارية الجديدة، التي تعكس صورة مصر الحديثة ونهضتها، وتؤكد ميلاد جمهوريتها الجديدة التي تتسع للجميع دون أي تمييز أو تفرقة وفي ظل مبادئ الديمقراطية والعدالة والمساواة والمواطنة.
مؤكدًا خلال كلمته المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التعاون الإسلامي الخاص بالمرأة، على تشرف مصر برئاستها للدورة الثامنة لمؤتمر وزراء المرأة لدول منظمة التعاون الإسلامي، وهو الأمر الذي يأتي ليؤكد مرة أخرى مدى الاهتمام الذي توليه مصر، للتعامل على الارتقاء بالتعاون وتعزيز التضامن بين دول المنظمة من أجل تحقيق نقلة نوعية في مختلف مجالات العمل ذات الصلة بقضايا المرأة، في دولنا ومجتمعاتنا الإسلامية.
وأشار إلى إنه حرصًا على أن تواكب منظمتنا التطورات المعاصرة التي يشهدها العالم من حولنا يأتي اختيار موضوع الدورة الثامنة للمؤتمر وهو “الحفاظ على مكتسبات المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في ظل جائحة كوفيد 19 وما بعدها”.
مؤكدًا إنه حرصت مصر منذ اللحظة الأولى عند وضع خطط عملها وسياستها للتعامل مع هذه الجائحة على توجيه اهتمام خاص للحد من تداعياتها على المرأة ورصدت لهذا الهدف مخصصات واسعة. ايمانًا بأن الاستثمار في الانسان يبقى هو الاستثمار الأهم وإدراكًا لحقيقة أن المرأة تمثل أحد أكثر الفئات تأثرًا عند وقوع مثل هذه الازمات، حيث تجسد ذلك في تعزيز خدمات الحماية الاجتماعية للمرأة وتدعيم سبل حمايتها من العنف.
ولفت الرئيس السيسي إلى إنه تم استحداث سياسات مالية واقتصادية جديدة داعمة لسوق العمل من شأنها تعزيز تمكين المرأة اقتصاديًا وتوفير فرص عمل مناسبة، للعناصر النسائية للعمالة غير المنتظمة، إضافة إلى العمل بقوة بالمبادرة الرئيسية لدعم صحة المرأة المصرية.
وأكد السيد الرئيس إنه على الرغم من التقدم الملحوظ لذي أحرزته معظم دولنا في مجال المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، إلا إننا مازلنا نرى أن هناك الكثير للعمل في هذا المجال حتى نصل إلى ما نصبه إليه جميعا من حيث أن تتمتع المرأة بالمكانة اللائقة في مجتمعاتنا إعمالا لقول نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم “استوصوا بالنساء خيرًا” وقوله صلى الله عليه وسلم “اتقوا الله في النساء”.
وتابع الرئيس السيسي بأنه لا شك بأن منظومة التعاون الإسلامي تمثل ساحة مهمة ورئيسية في تعزيز دور المرأة في العالم الإسلامي. وها نحن اليوم أمام فرصة تاريخية مهمة لطرح الصورة الحقيقية والصحيحة حول وضعية المرأة في الإسلام وذلك عبر الالتقاء بتعاون دولنا في هذا المجال.، وتسليط الضوء على إنجازات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي من حيث معدلات وصول المرأة إلى المناصب القيادية وتمكينها في جميع المجالات وحمايتها من أوجه العنف والتمييز وغيرها من القضايا الرئيسية، وذلك كي نوضح للعالم أجمع حقيقة أن ديننا الحنيف أعطى للمرأة حقوقها منذ أكثر من 1400 عام.
ويرى الرئيس السيسي أن هذا العمل يكتسب قوة دفع جديدة مع بدء عمل منظمة تنمية المرأة بمقرها في مصر وهي أو منظمة متخصصة في إطار منظومة التعاون الإسلامي في مجال تعزيز وحماية حقوق المرأة والنهوض بها في مجتمعاتنا، منظمة تسعى للوصول لإطار شامل للنهوض بدور المرأة في كافة الدول الأعضاء بالمنظمة.
مشيرًا إلى إنه منذ دخول ميثاق المنظمة حيز النفاذ مصر لم تدخر جهدًا لدعمها فنيًا ولوجستيا حتى تبدأ عملها، موضحًا إصداره توجيهات لتحمل مصر تسديد حصة المساهمات السنوية للدول الشقيقة الأقل نموا بالمنظمة وعددها 22 دولة سواء التي صادقت على النظام الأساسي وانضمت بالفعل أو تلك التي لم تصادق وفي طريقها للانضمام. مشيرًا إلى تخصيص مصر باعتبارها دولة المقر مبينًا مستقلا متميزًا به كافة التسهيلات والخدمات.
مؤكدًا على اهتمامه ببناء مركز فكر بحثي في إطار هذه المنظمة يضاهي المركز العالمية لإعداد الدراسات المتعمقة حول كيفية النهوض بأحوال المرأة في عالمنا الإسلامي، كما نتطلع لتوجيه اهتمام خاص أيضا لإيجاد أواصر قوية بين هذه المنظمة الوليدة والمنظمات الدولية العاملة في هذا المجال خاصة في إطار منظومة الأمم المتحدة لإثراء نشاطها وبناء برامج تعاون مشترك تخدم اهداف المنظمة ومصالح أعضائها.
ودعا الرئيس السيسي كافة الدول التي لم تنضم بعد إلى هذه المنظمة للانضمام إليها من أجل تحقيق الطفرة المنشودة في مجالات العمل المختلفة لخدمة قضايا المرأة.
كما شدد الرئيس السيسي على إنه ستسعى مصر خلال العامين القادمين خلال رئاستها للدورة الثامنة لمؤتمر وزراء المرأة لدول منظمة التعاون الإسلامي إلى التركيز على قضيتين يعتبرهما من أكثر القضايا إلحاحًا، فالقضية الأولى هي التمكين الاقتصادي للمرأة باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق وإرساء قيم المساواة بين الجنسين، والقضية الثانية هي مكافحة التداعيات السلبية للإرهاب والتطرف على المرأة والتي عادة تكون من أكثر الفئات معاناة من ويلاتهما.
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس السيسي على أن الغاية الرئيسية التي ننشدها جميعا هي تحقيق التقدم والنهضة في دولنا ولكن ذلك لن يتم دون تمكين حقيقي للمرأة بكافة مجالات الحياة فتمكين المرأة هو كلمة السر وراء بناء حضارات قوية يشار لها بالبنان وواجبنا المخلص تجاه شعوبنا يحتم علينا منح المرأة الفرصة الكاملة للمشاركة في كافة هذه المجالات.
وتمنى الرئيس السيسي التوفيق للمؤتمر، متطلعاً أن يخرج عنه قرارات من شأنها تحقيق التقدم المنشود للمرأة في عالمنا الإسلامي.
افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التعاون الإسلامي الخاص بالمرأة. كما يشهد إطلاق عمل منظمة تنمية المرأة بمقرها الدائم في مصر، وهي أول منظمة دولية متخصصة في إطار منظمة التعاون الإسلامي لتعزيز وحماية المرأة.
وحرص الرئيس السيسي على التقاط صورة تذكارية مع ممثلي الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامى الخاص بالمرأة.