قال وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر صحفي عقب الجلسة التي عقدها مجلس الأمن حول سد النهضة، أن مصر تتطلع قدمًا لأن يكون هناك تعزيز للجهود التي بذلها الاتحاد الافريقي لزيادة وتكثيف المفاوضات، بمساعدة الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالإضافة لمجموعة من المراقبين الذين قد يطلبهم الاتحاد الأفريقي، وأضاف أن كل البيانات المتعلقة بالطابع الاستعماري الذي ذكرته إثيوبيا لا يساعد بتاتًا ولا يمت بصلة للواقع.

وأكد أنه تم تمديد المفاوضات لأكثر من عقد من الزمن، وقامت إثيوبيا باتخاذ إجراءات آحادية مما يهدد سيادة كل من مصر والسودان ويهدد أكثر من 150 مليون شخص ولم تشعر مصر أن هناك أي نية من أي طرف لحل هذه المسألة، وهناك بعض الاختلافات فيما يتعلق بالتقنيات الموجودة والممارسات الفضلى ويمكن التوصل لاتفاق حال وجود نية لذلك، ولكن إثيوبيا لم تظهر أي نية سياسية للتوصل لاتفاق وكان هذا هو العائق الأساسي للتوصل لاتفاق على الرغم من الوساطة والمرونة التي اظهرتها كل من مصر والسودان، وبالتالي نتطلع للعمل مع مجلس الأمن ونحن على أمل على أن يتخذ كل مسؤولياته الدبلوماسية ليؤكد على ما قالته الدول الـ15 من مجلس الأمن بضرورة بإعادة المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وذلك بشكل مكثف لتتمكن من الاستفادة من الخبراء والمراقبين، ليسمحوا لنا بمحاولة أن تتمكن الدول الثلاثة من توقيع عقد قانوني ملزم يلبي احتياجات الشعوب الدول الثلاثة، ويؤدي إلى تخفيف التصعيد الذي نشهده والذي يؤثر مباشرة على المنطقة وعلى القارة الأفريقية برمتها. 

وأجاب “شكري” عن سؤال أحد الصحفيين حول التصرف المصري في حال عجز مجلس الامن عن اعتماد مشروع القرار الذي تقدمت به تونس، أكد أنه على المجلس أن يضطلع بمسؤوليته بحكم ميثاق الأمم المتحدة بعيدًا عن الاعتبارات الوطنية التي قد تؤثر على قراراته لحفظ السلم والأمن، وأن ما عبر عنه أعضاء المجلس اليوم من اعتماد لكافة العناصر المتضمنة في مشروع القرار الذي تقدمت به تونس الشقيقة، هي الوسيلة ليعرب مجلس الأمن عن دعمه للمسار التفاوضي، وإذا ما سكت المجلس عن ذلك يكون قد أهمل في اضطلاعه بمسؤوليته ونحن لا نتصور أن مجلس الأمن يكون في مثل هذا الوضع، ونحن ندعو المجلس للعمل على تناول هذه القضية من المنظور الدبلوماسي الواقعي وتدعيم حل المنازعات بالطرق السلمية، وهذه هي مسؤولية المجلس ونحن لدينا ثقة بأنه سوف يضطلع بمسؤوليته في هذا الشأن. 

وفي سؤال آخر حول الخطوات التالية في حال عدم تبني المجلس القرار، قال “شكري”  أنه على الدول الأعضاء أن توفر لنا اثباتات وتفسيرات لماذا لاتريد أن تعمل على تلبية التزاماتها، وأن الحديث اليوم عن نزاع مهم يتصل مباشرة بمسألة ملء سد النهضة وتأثيراته وتهديداته الوجودية الذي يمثله، وهو ما يعزز ضرورة أن يتطرق مجلس الأمن لهذه القضية وأعتقد أن الدول الأعضاء يجب أن تبرر لماذا لاتريد التطرق لهذه المسألة وتقرير مصير هذه الدولة، لا سيما وأن مسودة القرار تشدد على كل الأمور التي تم الإشارة إليها من قبل أعضاء المجلس الذين يدعمون المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي، وانه يجب احترام كل الاتفاقات وانه على الدول الثلاثة التوصل لاتفاق قانوني ملزم فيما يتعلق بملء السد وتشغيله، ومسودة القرار هذه تمتلك كل هذه العوامل ونعرف أن كل الدول الأعضاء في المجلس قد شددت على الأمر عينه، وبالتالي يجب أن تبرر احدى الأطراف لماذا لا ترغب في دعمه وتبني هذا القرار. 

وحول إمكانية العمل العسكري حال فشل مجلس الأمن، أكد وزير الخارجية المصري على أنه يجب على مصر حماية حقوق شعبها وهذا أمر ضروري ستتخذه أي حكومة، وان مصر بدأت هذه المفاوضات منذ أكثر من عقد وأظهرت حسن النية ومرونة وستستمر في فعل ذلك، ومجئ مصر إلى مجلس الأمن يثبت فعلا رغبتها في أن يساعد المجتمع الدولي الدول الثلاث في مفترق الطرق المهم الحالي، لتخفيف التوترات وتشجيع العودة لطاولة المفاوضات ومحاولة التوصل إلى ختام لهذه المفاوضات.

وأشار “شكري” إلى أن وزير الري الإثيوبي قال أنه مستعد البدء في المفاوضات ولكنه في الوقت عينه غير مستعد لختامها، ويبدو ان هذا هو التكتيك الذي تعتمده إثيوبيا منذ عقد من الزمن ولا أتوقع انه سينتهي هذا الحال، ولكن على إثيوبيا احترام ميثاق الأمم المتحدة، وستستمر مصر في إظهار مرونتها ودعم الإجراءات التي يتخذها الاتحاد الأفريقي، ولكن في نفس التوقيت يجب علينا أن نحمي سبل عيش المصريين وأرواحهم. 

وأضاف أن كل الإجراءات التي اتخذتها إثيوبيا على مدار العشر سنوات الماضية كانت الارتكان دائمًا للمظلومية التي ليس لها أساس من الواقع لتجنب الدخول في اتفاق ملزم ينظم عملية الملء وتشغيل السد، وأن مصر أقرت بأحقية إثيوبيا في إقامة السد والاستفادة من المياه وإستغلال إثيوبيا للنيل كمورد للتنمية، وطالبت مصر بأن يتم حماية مصالحها المائية وأمنها المائي من الأضرار المحتملة في حالة عدم إدارة وملء السد بشكل فيه مسؤولية ومراعاة لمصالح شعبي مصر والسودان.

وشدد على أن مصر سوف نستمر في دعوة الأشقاء في إثيوبيا بأن يتحلوا بقواعد القانون الدولي والألتزام بالأعراف الدولية والتجارب في أنحاء العالم التي وصلت إلى حلول، وأن التعنت والدوائر المفرغة من المفاوضات اللانهائية لا يمكن أن تستمر ولابد أن تكون الجولة القادمة إذا ما أقر مجلس الأمن ودعم التوجه للرئاسة الأفريقية، أن تتم هذه المفاوضات في إطار زمني محدد ودور متقدم للمراقبين حتى يستطيعوا معاونة الأطراف للتوصل لاتفاق. 

وأضاف أن وزير الري الإثيوبي ذكر أنه حقق تقدمًا كبيرًا في المفاوضات وبأنه منه الممكن التوصل إلى اتفاق وبالتالي لا نعرف لماذا لا نتوصل إلى اتفاق خلال 6 أشهر، ولم يقدم الوزير الإثيوبي أي تفسيرات حول رفض إثيوبيا اتفاق كينشاسا، ويجب على المجتمع الدولي أن يعترف ويدرك هذه الأمور ويتم ترجمتها بالطريقة الصحيحة، وأن المفاوضات تملك طبيعة لا متناهية، واستمرار بناء هذا السد وملئه الآحادي يولد موقفًا يؤكد أن هذه المفاوضات غير فعالة وغير منتجة، ويعزز الطبيعة الآحادية للسياسات الإثيوبية.

وأكد أن مصر ترحب بكل الجهود التي قد تبذل على المستوى الدولي، وكل الأطراف التي لها القدرة والرغبة في معاونة الدول الثلاثة ووتفاعل مصر أي موقف إيجابي وتقبله، وأضاف أننا نأمل أن يكون ذلك أيضًا الموقف الروسي في مجلس الأمن ودعمه للقرار، تعبير أخر عن هذه الرغبة التي عبر عنها مندوب روسيا خلال الاجتماع والكلمات التي ألقاها اتصالاً بالرغبة في التوصل لاتفاق. 

وحول الخطوة التالية لمصر أكد وزير الخارجية سامح شكري أنها لدى مجلس الأمن وأعضاءه وتتوقف على اضطلاع المجلس واعضاءه بمسؤولياته وفق ميثاق الأمم المتحدة والعمل على احتواء التصعيد وحل الخلافات بالطرق السلمية، ودعم المسار الأفريقي، ويمثل الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن لسان حال المجتمع الدولي ويجب أن يضطلع بمسؤوليته. 

وأكد في ختام المؤتمر الصحفي على أن الجانب الإثيوبي يرفض أن يدخل في اتفاق قانوني، ويرفض أن يكون للاتفاق تسمية أتفاق وإنما يسعى أن تكون قواعد إرشادية كما يرفض أن يعتمد آلية لفض المنازعات، أو اعتماد قواعد للتعامل مع الجفاف والجفاف الممتد وهو أمر قد لايحدث ولكن لابد من أن يكون للشعب المصري والسوداني ما يطمنئهم بأنه في حالة حدوث هذا الجفاف، وبالتالي لابد من أن تتعامل إثيوبيا في إدارة السد بما لا يؤدي إلى وقوع أضرار جسيمة على مصر والسودان، وعليه هذه هي القضايا التي أحجم الجانب الإثيوبي عن تناولها والتي يغفل ذكرها في كل مناسبة، ونأمل أن يكون تدخل المجلس والقرار الذي قد يعتمده، ما ينبه الجانب الإثيوبي إلى ضرورة انصياعه لإرادة المجتمع الدولي. 

Scroll Up