نشر موقع صحيفة “دويتش فيله” الألمانية تقريرًا بعنوان “مشكلة سد النهضة وإقليم تيجراي ..أثيوبيا في مفترق طرق خطر”، بدأه بالإشارة إلى حجم كبير من المشاكل يعتري العلاقات الأمريكية الإثيوبية، ويعكسه لهجة الخطاب السياسي بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، يوم الثلاثاء الماضي، الذي استخدم كلمات مثل “شدد وأدان وحث”، حيث شدد على أهمية وقف إطلاق النار في التيجراي التي تشهد أوضاعًا مدنية صعبة، وأدان قيام القوات الفيدرالية بتدمير الجسور التي يستخدمها العاملين في المجال الإنساني لنقل المساعدات لسكان الإقليم، وحث على اتخاذ سلسلة من الخطوات التي حددها مجلس الأمن.

اعتبرت الصحيفة أن وجود إثيوبيا في قلب نزاعين كبيرين؛ وهما تفاقم أزمة إقليم تيجراي وتصاعد الأزمة الدبلوماسية مع مصر والسودان بسبب سد النهضة، أضعف وشوّه من الصورة الدولية لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وأشار تقرير دويتش فيله إلى المقترح الذي قدمته تونس لمجلس الأمن الأسبوع الماضي، بعد شكوى قدمتها مصر والسودان إلى المجلس بشأن شروع أديس أبابا في الملء الثاني للسد، ويدعو المقترح التونسي إلى حث إثيوبيا على التوصل إلى اتفاق ملزم مع مصر والسودان بشأن تشغيل سد النهضة، خلال ستة أشهر، وتبذل البعثة الإثيوبية جهودًا لحشد أغلبية ضد المقترح التونسي، مع العلم أن أديس أبابا ليست ممثلة في المجلس حاليًا، ويشغل المقاعد الأفريقية الثلاث كل من تونس والنيجر وكينيا.

وأشار التقرير إلى أن السد الهادف لتزويد إثيوبيا بما يصل إلى 6000 ميغاوات من الكهرباء، يمثل خطرًا على مصر والسودان اللذان يعتمدان بشكل كبير على مياه النيل. وعلاوة على مشكلة المياه التي تمثل أكثر من مجرد استفزاز جيوسياسي، تأثر السودان بشكل مضاعف من الأزمة في إثيوبيا مع استضافته 46 ألف لاجئ من إقليم التيجراي في مخيمات اللاجئين.

ولفت التقرير إلى تطورات الأوضاع بالإقليم خلال الأيام الأخيرة، حيث تمكنت الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي وقوات دفاع التيجراي من إخراج الجيش الإثيوبي من أجزاء كبيرة من الإقليم، بما في ذلك عاصمته ميكيلي، ما دفع الحكومة الفيدرالية لإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، وسط تحذيرات دولية من أزمة إنسانية مع تدمير الجسور المؤدية إلى الإقليم والقيود المفروضة على الوصول إليه، واستهداف العاملين في المنظمات الإغاثية إذ شهد شهر يونيو الماضي مقتل 3 موظفين من منظمة “أطباء بلا حدود”، في وقت حذرت الأمم المتحدة من تعرض 400 ألف شخص لخطر المجاعة.

وتطرق التقرير إلى الشروط التي حددتها الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي، على لسان متحدثها غيتاشيو رضا، لتثبيت وقف إطلاق النار، ومنها انسحاب جنود إريتريا والميليشيات من الإقليم، مضيفًا: “سنواصل القتال حتى يتم تلبية شروطنا المسبقة. القوات الحكومية تم القضاء عليها. إنهم يريدون خداع المراقبين بتصويرهم على أنهم تركوا المناطق المنهوبة بسلام. الآن يتعين على الجنود والميليشيات القادمة من أريتيريا الرحيل”.

واستعرض التقرير تصريحات أدلى بها سفير أثيوبيا في برلين، مولو سولومون بيزونه، لدويتش فيله، قال فيها: “القوات الحكومية الأثيوبية غادرت الإقليم من أجل تحقيق السلام، ويأتي وقف إطلاق النار من أجل السماح للمساعدات الإنسانية الوصول للإقليم”. ونفى استخدام الحكومة لسلاح الجوع ضد المعارضين، قائلًا: “الحكومة تحاول توفير إمدادات الإغاثة، فيما تحاول الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي عرقلة وصول المساعدات بمهاجمتها قوافل الإغاثة”، مضيفًا: “الحكومة الأثيوبية وافقت على رحلات جوية إغاثية إلى المنطقة”. لكن لم يتم حتى الآن تسجيل أي من هذه الرحلات لدى هيئة الطيران، بحسب دويتش فيله.

كما نقل التقرير عن الخبير والمحلل في الشأن الأثيوبي، بيفكادو هايلو، قوله: “إن تقدم قوات تحرير التيجراي في الإقليم، زاد من شعورهم بالثقة، وهو ما انعكس ضمن شروطهم القوية التي وضعوها، من أجل الانضمام لوقف إطلاق النار”. وأضاف: “الجبهة تؤمن بقدراتها على مواجهة أعدائها لذلك تحاول أن تقوي نفسها، بتكوين المزيد من القوات لمهاجمة جيرانها، لذلك فإن أمر المواجهة بين قوات التيجراي والجيش الأثيوبي، قد يكون أمرًا لا مفر منه”. وجدير بالذكر أن تنظيم التيجراي كان صاحب النفوذ الأكبر في إثيوبيا قبل تولي آبي أحمد السلطة عام 2018، وكون له أعداء، حتى مع دولة إريتريا المجاورة.

واختتم التقرير بتأكيد أن الأزمات المحيطة بالتيجراي وسد النهضة أضرت بسمعة آبي أحمد في الخارج والداخل كصانع سلام مفترض للدولة متعددة الأعراق. ويقول بيفكادو هايلو: “لاحظت العديد من المجموعات السياسية أن آبي أحمد الذي كان في أذهانهم، لا يتوافق مع آبي أحمد في الواقع. لقد كان منخرطًا في الحكومة السابقة وكانت له شخصيته الخاصة وطموحات كبيرة. الآن اختلفت الأمور لدى القوى السياسية في أثيوبيا بحسب هايلو إذ أدركت هذه القوى أن آبي أحمد بات يجسد أكثر فأكثر عقلية الحاكم المستبد، وأنه لا يمثلها في الواقع”.

Scroll Up